السيد علي الحسيني الميلاني

365

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

إذن ، فمن أراد أن يكون مطيعاً للَّه‌تعالى ، عليه أن يقبل ولاية أهل البيت عليهم السّلام ، وإلّا دخل في عداد المخالفين لهم ، ومن اختار غير طريق اللَّه تعالى ، فإنّ مصيره واضح ومعروف ، وهو الطرد من رحمة اللَّه تعالى . هذا ، وإنّ مفتاح الوصول إلى المنازل المعنويّة والرقي إلى أعلاها هو المحبّة . ولذا ، فإنَّ على أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، أوّلًا أن يتركوا العداء ، فإذا زال العداء جاء دور الحبّ ، وإذا وجد الحبّ تحقق الاتّباع ، فمثلهم مثل الجاهل بالجهل المركّب الذي عليه أولًا أن يعرف أنّه جاهل لكي ينتقل إلى الجهل البسيط ، ثمّ بعد ذلك يخرج من جهله ويدخل إلى عالم النور ؛ فكذلك أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، فإذا ما زال العداء واستقر حبُّ أهل البيت في قلوبهم ، فإنّهم سيرتقون في درجات سُلَّم الطاعة . ومن ثمَّ ، فإنَّ من لم يكن في قلبه عداء لأهل البيت عليهم السّلام ، فإنَّه سيصل إلى موالاتهم بوقت أقصر من غيره . ولاية الأئمّة على الأموال والأنفس ويعبّر عن هذه الولاية ب « الولاية التشريعيّة » ، حيث إنَّ أهل العصمة لهم حقَّ التصرف في الأموال والأنفس ، وعلى الجميع الإطاعة فيما يفرضه عليهم مقام عصمة الأئمّة في أموالهم وأنفسهم . وهذا ممّا اتفّق عليه علماؤنا في الفقه والكلام والحديث ، وقد تعرّض له الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه اللَّه في كتاب « المكاسب » وتبعه على ذلك جملة من أعلام الشيعة .